الشيخ محمد رضا المظفر

55

أصول الفقه

- 3 - الوضع تعييني وتعيني ثم إن دلالة الألفاظ على معانيها الأصل فيها أن تكون ناشئة من الجعل والتخصيص ، ويسمى الوضع حينئذ " تعيينيا " . وقد تنشأ الدلالة من اختصاص اللفظ بالمعنى ، الحاصل هذا الاختصاص من الكثرة في الاستعمال على درجة من الكثرة أنه تألفه الأذهان على وجه إذا سمع اللفظ ينتقل السامع منه إلى المعنى ، ويسمى الوضع حينئذ " تعينيا " . - 4 - أقسام الوضع لابد في الوضع من تصور اللفظ والمعنى ، لأن الوضع حكم على المعنى وعلى اللفظ ، ولا يصح الحكم على الشئ إلا بعد تصوره ومعرفته بوجه من الوجوه ولو على نحو الإجمال ، لأن تصور الشئ قد يكون بنفسه وقد يكون بوجهه ، أي : بتصور عنوان عام ينطبق عليه ويشار به إليه ، إذ يكون ذلك العنوان العام مرآة وكاشفا عنه ، كما إذا حكمت على شبح من بعيد أنه أبيض - مثلا - وأنت لا تعرفه بنفسه أنه أي شئ هو ، وأكثر ما تعرف عنه - مثلا - أنه شئ من الأشياء أو حيوان من الحيوانات ، فقد صح حكمك عليه بأنه أبيض مع أنك لم تعرفه ولم تتصوره بنفسه وإنما تصورته بعنوان أنه شئ أو حيوان لا أكثر وأشرت به إليه . وهذا ما يسمى في عرفهم " تصور الشئ بوجهه " وهو كاف لصحة الحكم على الشئ . وهذا بخلاف المجهول محضا ، فإنه لا يمكن الحكم عليه أبدا . وعلى هذا ، فإنه يكفينا في صحة الوضع للمعنى أن نتصوره بوجهه ، كما لو كنا تصورناه بنفسه .